Showing posts with label بلاش قرف. Show all posts
Showing posts with label بلاش قرف. Show all posts

Wednesday, January 13, 2010

عسراء

اندفع ناحيتها بكل ما أوتي من عماء الخوف عليها.. واحتضنها من وسطها بعنف وزحف المشهد كاملا بتصوير بطئ يحفظ في المشهد كل ما فيه من تفاصيل دقيقة..وتتابعت الصور في بطء حتى خرجا عن البصر وأفسح الرؤية لشاحنة صغيرة خرقت بسرعة فائقة الفراغ الذي تركاه.. وبينما تضاءلت العربة المتهورة في مرمى الرؤية حطت الصورة الزاحفة رأسيا على الطوار المقابل.. وجاء الهبوط مثاليا.. لقد سقط على ظهره وسقطت فوقه تماما.. بما يكفي من القرب لتشم رائحته النافذة وبما يكفي كي ينظر في عينيها باحثا عن موجة العرفان المتوقعة في موقف كهذا تعرفه السينما ولا تعرفه الحقيقة أبدا.. وضعت يديها على كتفيه لترفع صدرها عن صدره الذي لم تهدأ حركته.. وارتكنت على يدها اليمنى وطوحت بيسراها لتهوي على وجهه بصفعة كادت تكون قوية.. "حسنا! تبين أنها عسراء".. "هل أنت غبي أم ماذا؟؟ لقد تجعدت ملابسي!! تنورتي البيضاء يا متخلف!!".. ثم عادت إلى عرض الطريق ترفع حقيبتها التي سقطت دون أن تنفتح أوتتناثر محتوياتها.. بين قام هو بدوافع ادرينالينية محضة ينظر إلى الطريق متوقعا خطرا جديدا.. عادت هي إلى الطوار مرة أخرى ولم يهدأ انفعالها.. "شكرا لإنقاذي- وواصلت طريقها دونما التفات إليه- غبي!! متخلف!!".. جلس على الطوار يعتذر لأضلاعه المحطمة وهو يتحسس موضع الصفعة غير المفهومة.. حسنا!!..تبين أنها عسراء
.

Friday, December 04, 2009

تذكرة لمن ينسى


أخرج من دفاتري أوراقا ما كنت أظن أنني قد أعود يوما لزيارتها.. شهادة طبية تفيد بأنني عقيم.. وشهادة طبية أخرى عمرها عشرين سنة تفيد بأنني سأموت حتما خلال ستة أشهر.. وشهادة طبية ثالثة تؤكد بما لا يترك بابا للشك أنني بالفعل ميت.. تعددت إفاداتي الطبية الفارغة.. انا انجبت من الأبناء ستة وأعيش بصحة جيدة وعمري قارب المئتين

أجد بين دفاتري رسالة أرسلتها إلى أمي عندما كنت أحارب في غزة.. أمي الحبيبة.. ما أكذبني.. لم أحب أمي يوما.. ورسالة أخرى لأبي.. أبي الموقر.. الكذب تهلكة حتما.. لقد ولدت بغير أب.. كالمسيح انا ابن أمي والرب

أجد بين دفاتري رسالة غرامية عنوانها بالحي الشرقي وزالت منها كل رائحة العطر وانمحت كلماتها تماما وبقيت الرسالة خاوية.. ومازلت أحتفظ بها كما كنت أحتفظ صغيرا بالطيور المحنطة
لا أجد بين دفاتري تذكرة سفر واحدة.. لقد ولدت في هذه البقعة وتؤكد أخلاقي المنحطة أن مسقط رأسي ومسقط مؤخرتي واحد.. "يا ابن السكون ستموت حيث ولدت ويوم ولدت".. كثيرا ما يضربني السؤال.. هل ولدت أصلا وهل لي وجود؟؟.. أجد بين دفاتري شهادة ميلاد.. "مكتب النفوس يفيد ميلادك نجلكم المبارك".. ما حاجتي لصندوق أوراق ليس فيها شيء صادق إلا أن أكون كاذبا أو حدثا لم يكن ولن يكون