Showing posts with label الدفتر الأزرق. Show all posts
Showing posts with label الدفتر الأزرق. Show all posts

Friday, September 17, 2010

رسائل نصية قصيرة



تعجبني ضحتك الصافية.. أراها دائما صورة مستنسخة من ضحكتي.. أو لعلها ضحكتي تكرار ضحكتك.. ضحكتي؟.. ضحكتك؟.. من منهما ولد أولا؟؟.. لا أعرف على وجه التحقيق فقد اختلطت سعادتي بسعادتك كثيرا.. فلنضحك كثيرا إذا بلا سبب.. فكم أنهكنا الحزن عندما كانت لدينا الأسباب الوجيهة للبكاء

أتذكر حتى أتفه التفاصيل التي أحاطت بلقائنا الأول.. ألوان المقاعد.. نوع القهوة..نوع الزهور على الطاولة وعددها.. الموسيقى في الخلفية.. لا أفهم عندما تتوقعين أن أنسى كيف نظرتك حينها ساقتني اليوم إلى فقدان الذاكرة

ذات يوم كنت أتصور أن الكون مستدير.. تماما ككتلة العجين المختمر قبل تبطيطها.. وكنت أخجل كثيرا من عرض هذا التصور على أي من أصدقائي.. ثم التقيتك.. وتوطدت صداقتنا.. وعندها صارحتك باسراري الفلكية بعد أن طورتها بناء على معارفي الجديدة.. الكون مستدير تماما ككتلة العجين المختمر قبل تبطيطها.. وعليه من أعلى حافة صفراء

لا أعرف ما الذي دعاني ليلة أمس لأن أستضيفك في الحلم رغم أنني أغمض عيني أحيانا أثناء النهار محاولا تعطيلك للحظات عن شغل كل مساحات الوعي إلا أن تكوني بأكملك حلما دائما في دماغي الحالم دائما

دعيني أكاشفك بسر صغير.. هذه النجمة اللامعة التي ترينها فوق رأسك دائما عندما تطالعين المرآة.. أنا اصطدتها من السماء وأسكنتها هذا البرج.. والأدهى أنني سميته برج العذراء



Wednesday, January 13, 2010

ألف باء العشق


1- املأ صدرك بهواء الصبح المنعش.. اشرب فنجانا من قهوتها ثم ابحث عنها في آخر مكان يمكن أن توجد فيه الآن وابتسم عندما لا تجدها
2- ضع يدك على قلبك واذكرها فيه وانتظر النبض العشوائي..واعرف أن قلب العاشق لا يعزف نغمات رتيبة
3- ازرع شجرة..فإذا صارت شجرة فتسلقها وتصور وأنت على أعلى فروعها أنك تجلس فوق قمة العالم
4- احتضن أقرب مساحة خالية.. وتذوق إدرينالين الوحدة.. حتى الفراغ منها له جاذبية مثيرة
5- مارس يوميا تمارين الأرق.. واعرف أنها -حبيبتك- على وفاق مع حبوب النوم فاختر لنفسك حليفا غيرها
6- أكتب رسالة لها ثم مزقها واكتب غيرها ومزقها فغيرها وغيرها وغيرها.. وعندما تيأس كلماتك دون على الأوراق إنهاكك وخط رسوما لا معنى لها
7- كن شاكرا إذا دهستك شاحنة في طريقك إلى العمل.. أنت أسعد حظا من كثيرين هلكوا انتظارا
8- هوايتك الجديدة الحديث عنها.. وكانت هوايتك الوحيدة انتظارها..أحسنت.. أنت تتقدم في مسيرتك التعليمية

Thursday, December 10, 2009

حقائق بيولوجية عنا

توضيح وتذكير لا بد منه: أكتب لأكتب لا ليقرأ الآخرون.. وأضيف أنني أتحدث بأكثر من ذات في باطني.. وللتدقيق.. نحن نكتب لنقرأ أنفسنا بأنفسنا.. لا ليقرأ الآخرون.. لذا لزم التنويه

أمد يدي في عمق الانتكاسة وأخرجها فإذا هي بيضاء من غير سوء وفيها وردة.. وكنت أعرف قبلها أن القاع مزهر كما أن السطح مزهر.. يا حبيبتي.. ليس هناك قرار لحديقتنا

تحديتك أن تفصلي بين ما أقول على لساني وبين ما أقول على لسانك..وحتى الآن لم يصلني منك رد على التحدي.. فاستنتجت أننا اختلطنا حتى صار حديثي إليك لوثة عقلية.. أو انفصام في الشخصية

قررت أن أبقيك سرا لفترة أخرى.. حتى يظن الناس أنني كاتب عبقري.. وكيلا يلتفت أحد إلى عبقرية الإلهام.. وأصبحت فرعا أسطوريا لا جذر له.. أو هكذا يراني من لا يعرفون شيئا عن طبائع الأشجار

حبيبتي.. لن أكذب عليك هذه المرة.. ولن أقول إنني أبني لك مكانا تحت الشمس.. فالحقيقة أنني مشغول بصنع شمس جديدة لنا.. وسيبني الآخرون أماكنهم تحتها.. تحتنا

ذات يوم قادم سنضحك كثيرا جدا على ذات يوم مضى.. ولا أظن يوما سيأتي نبكيه في يوم لاحق.. أصدقك القول يا حبيبتي إنني لا أظننا سننظر يوما وراءنا.. فنحن لحسن الحظ حرمنا للأبد من مهارة الانتكاس

استمتعت كثيرا بنقاشنا الأخير.. لم اسمع شيئا من كلامك لكنني استغرقت أكثر في مراقبة شفتيك الذائبتين في حرارة النقاش.. ما أروع أن يفنى المستمع في حديث تمر كلماته من عينيه.. مرحبا بكم في عصر الإعلام المرئي

Monday, November 23, 2009

وأبتسم

وصلتني منها رسالة غاضبة قبل نهاية اليوم.. "لم تكتب لي منذ حين".. عذرا يا حبيبتي فلست مسؤولا عن حرج الحروف أن تأتيك في موسم الحج وليست بها استطاعة.. أنا وكلماتي فقرنا ليس عيبا.. لكن أرجوك أن تتفهمي.. ليس من السهل على الكلمات التي تراق على قدميك أن تتحمل جلال اللقاء.. وليس من السهل على الكلمات التي تطوف حولك أن تتحمل جلال التحقق.. فاعذريها إذا فرت أمامك.. فمثلك لم تدركها عبارات الصوفية بعد.. فإذا كانت تكفيك الإشارة.. فإنني أشير السماء وابتسم

Saturday, November 14, 2009

زيارة تفقدية للدفتر الأزرق

هل تسمحين يا حبيبتي لي أن أغير الماء في مزهريتك؟
هل تسمحين لي أمسح اليوم كحل عينيك قبل النوم؟
هلا تركتني مرة أغسل قدميك بماء الورد؟
آمل ألا تمانعي أيضا أن أمشط شعرك المبتل وأشرب الماء الساقط؟
وهل تسمحين يا حبيبتي أن أطهو العشاء لاثنين ولا آكل كالعادة؟
وهل ستتركيني أغني رغم قبح صوتي وخيبتي الموسيقية؟
وهل أكون طماعا يا جميلة إذا طلبت أن أسهر كالعادة على حافة فراشك حتى تنامين؟
هل ستسمحين لي أن أبقى كما أنا حبيبك الذائب على الجلد والباقي تحت أظافر والمشرش في خصلات شعرك كعطرك وهل تعدين ألا يعطل شيء سيرتي معك
لا أخفيك يا حبيبتي أنني صرت لا أشتاق لوجودك إلا في وجودك.. ففي غيابك أعيد اختراعك في هواياتي الصغيرة

Friday, October 30, 2009

كلانا يزهر باللون الأبيض

ساعات وانا أسير على هذه الأرض الجبلية القاحلة.. ولا مكان في هذا السهل الحجري يمكن الاختباء فيه أو تحته من حرارة الشمس الحارقة.. والسير بلا اتجاه أسلم الطرق بعيدا عن الموت انتظارا

أنظر في المدى الذي تعمد أن يبدو رومانسيا في التوقيت غير المناسب.. وأتأمل على غير رغبة مني فعل الرياح التي نحتت الأرض في أشكالا هندسية متجانسة أورثتني شعورا بأنني أزحف على ظهر كائن قشري خرافي

في نهاية المطاف أجلس بعد ان اكتشفت انني أدور في دائرة واسعة.. وأنظر في قنينتي.. لم يبق فيها من الماء كثيرا.. وقد جف ريقي وبدأ الجفاف يسيطر على قدرتي على الاتزان.. لكنني لا أشرب.. فما زلنا في قيظ النهار والعرق يستهلك كل الماء.. كما أنني لا اتوقع أن أجد ماء في هذا المكان العجيب.. كأنه مصنع عملاق للجفاف والقسوة

أتأمل الأرض من بين قدمي المرتعشتين من فرط الإجهاد.. وأرى حركة واهنة في صدع في الصخر يملؤه التراب.. أوسع بين قدمي في ذهول.. أي حياة تدب في هذا الموات اللانهائي؟؟.. أدقق النظر وألحظ الحركة للمرة الثانية.. لا أملك تصرفا.. أفتح قنينتي لأصب ما بقي بها من ماء على مصدر الحركة الواهن تحت التراب.. ولا أفكر للحظة في مبرر لهذا التصرف الهستيري

تبرز من تحت الأرض رأس خضراء ما تلبث أن تنفلق.. وما يلبث انفلاقها أن يزحف بيقين إلى أعلى.. لم أر في حياتي نباتا ينمو بهذه السرعة.. فهل توقف الزمن وحسابه من أجل هذه اللفتة الحيوية؟؟ لا أعرف.. لكنني أشعر للمرة الأولى منذ استلمت هذا الفضاء الأبدي أنني على حافة شيء ما.. لا أعرف حجمه ولا أميز قدره.. لكنه الشعور الحدسي بإقبال المعجزة

استوت النبتة حتى قاربت هامتي.. وزاد جذعها سماكة حتى أجبر الفالق الحجري على الاتساع قليلا.. ثم أطلت من بين آخر البراعم كأس قاتمة الاخضرار انشقت في لحظة بدت بالنسبة لي أسطورية عن أوراق بيضاء.. الزهرة بيضاء اللون!!!.. لم يعد في قلبي أو في قلبها إذا سر بعد أن عرفت أنها تزهر باللون الأبيض..وأنا أيضا أزهر باللون الأبيض

وقفت أمامها بعدما اكتملت وأخذت أتأمل تناسقها الأخاذ..في داخلي ألف ألف عبارة شعرية.. وألف ألف حكاية ردت عليها الزهرة جميعا بقطرة من الندى انسالت على سطحها المخملي الخارجي.. وكم أذهلتني حكمة الرد
قررت لعلة خلقتها في قلبي بنفسي أن انام تحت هذه النبتة وأن أتوقف عن التفكير في أي حدود غير حدود تلك المعجزة.. وقبل أن أذهب في النوم.. أطلقت عليها اسما في سري.. وعندما استيقظ سأخبرها بالاسم.. لكنني الآن سأنام مبتسما

Friday, October 16, 2009

سهر النائم

أجلس بهدوء على حافة فراشها.. وأنظر كالعادة إليها وهي ترقد هادئة مستكينة على جانبها الأيمن.. أسبح فوقها وأغوص في أعماقها وأتأمل الجسد النائم حتى ترتبك بي الحواس.. لا أعرف إن كنت أشم دفئها أم أسمع عطرها أم ألمس جاذبيتها أم أتذوق لونها.. لكنني أحب أن أسهر طول الليل أراقب عبقرية هذه العقدة الحسية وألومها كثيرا لأنها تكون خلال نومها.. نائمة

Sunday, September 20, 2009

أمية القراءة والكتابة

افتح اللفافة التي أتخمتها الأوراق.. أحل من حولها شريطا من الساتان البني.. وأنتقي عشوائيا من بينها رسالة..لم أعد كما كنت أقرأ الرسائل.. وإنما أصبحت اشم عطرها الخافت.. وأدور حول محيطها الورقي.. وأتعمق في مفاهيم المساحات البيضاء بين الكلمات والمساحات البيضاء بين السطور.. ولا أذكر آخر مرة قرأت فيها رسالة منك.. أنا فقط استكشف تطريز الحروف في بعضها البعض كخيوط من حرير.. وأتذوق رسم الكلمات وألمس رشاقة الأصابع التي نثرت الحب مدادا وورق.. وأذوب بين ثنيات الطوي الأصلية.. ولا أقرأ من الرسائل كلمة..أنا حتى لم أقرأ تلك الرسالة عندما تسلمتها من يد ساعي البريد ذات صباح شتائي بارد..
يا حبيبتي انا لا أقرأ رسائلك أصلا..
لأنني أمي لا أقرأ ولا أكتب..
ولكنني أمسكها وألمسها وأنفذ من خلالها وأمتص حليب الحرف فيها.. وأطالعها كالملووث كالمجذوب.. أو كطفل يطالع حكاية مصورة.. وأنتظرك حتى تعودي ذات يوم لتقرأيها لي.. فأعرف حينها عما كانت الرسائل

ثلاث قبلات صباحية

القبلة الأولى
لتسقط الكلمات التي تقال ولتحيا إلى الأبد كلمة تسللت من الأنامل إلى الأنامل
أكره أن أبدأ رسالتي الصباحية بالهتاف.. ولكنها ديماجوجية الإحساس الأول بالحرية
القبلة الثانية
إفطار اليوم قلبي في صورة كوب شاي بحليب وبصورة حبة رمان انفرطت عفوا ودونما قصد.. وبصورة شطيرة يكسوها قلبي المتنكر في هيئة مربى المشمش ...لا تتوقعي أي يسد إفطاري جوعك يا حبيبتي فقلبي لا يسمن عصفورة مثلك.. وسينتهي بنقرتين
القبلة الثالثة
بالأمس أمطرت السماء.. وارتبكت كثيرا وأعلنت في وجه العاصفة أني أكرهها.. أعتذر يا حبيبتي أني خالفت عهدنا وكرهت المطر.. فقد كان الاتفاق أن تحتضنيني ساعة المطر.. وإلا يسقط الاتفاق

شجرة السكر

سؤال الطفولة المحير.. ترى هل يزرعون قوالب السكر.. أم يصنعونها؟؟ أفتيتهم ذات يوم بأنني رأيت قوالب السكر تنمو على الشجر.. وأن شجرة السكر تشبه كثيرا شجرة لوز منخفضة كشجرة تين وجذعها كالنخلة ولكنها بسيطة تشبه عشب الأرض كثيرا.. وأن لها عينين.. أقسمت لرفاق الطفولة أنني أعرف لون عيون شجرة السكر.. فكذبوني
أقسمت لهم أنني تذوقت السكر بنفسي على الفروع لا بعد الحصاد
قلت لهم إن الشجرة دائمة الخضرة
وأنها تتكلم
وأنها تطارحني الهوى دون أن تترك جذرها
وعندما لم يقتنعوا أن شجرة يمكن أن تعشقني.. أظهرت لهم صورتك.. ومن يومها إلى اليوم يعرف كل الأطفال أن قوالب السكر تنمو على أشجار تتكلم

حبيبتي لا تكتب لي

حبيبتي
لا أعرف لماذا أطلب منك كل يوم أن تكتبي عني كما أكتب عنك
لا أعرف لماذا أطالب شجرة اللوز أن تثمر حبرا وورقا
ولا أعرف وأنا استجدي الكتابة كيف لا تنبت الأوراق على أغصانك بيضاء لا خضراء كالعادة.. ولا أفهم سببا لهذا الإلحاح
قد لا أدرك يا حبيبتي أنني أكتب للهذيان وقد لا تدركين أنني أكتب للبقاء
ولكن رسائلي الزرقاء أصبح وثيقة مرور تعبر بها البشرية إلى حقبة تحكمها القصيدة
وقد يظن البعض أنني اكتبك رسائل أو قصصا شعبية، أو أنني أعيد نسيجك على نول لغتي الجديدة..
ويقول البعض إنني نرجسي يحمل سريره إلى عرض الطريق ويمارس فعل الحب علنا.. أو أنني فقط.. أبحث عن ناشر
ولا يعرفون يا حبيبتي أنني أكتب كي أعيش.. ففصول السنة تدور حولي وأنتهي كل صيف وأنتهي كل شتاء وأنتهي كل يوم جافا يابسا مصفر اللون..
ولولا الكتابة لفقدت ذاكرة الربيع
أنا أجتر الحكاية مرة بعد مرة فقط كي لا تسقط في خيالات المنفى ذاكرة الوطن.. وكي لا تسقط في خيالي ذاكرة الحياة.. ولولا صعوبة الموت قطعا ما اخترت الكتابة

اسمي أخضر

عندما قرأت عينيك للمرة الأولى.. أدركت أن فصلا من التاريخ قد انمحى للتو.. وأن فصلا جديدا ولدأدركت أن دولة بأسرها قد بادت.. وأن عصرك قد بدأعندما سكنت عينيك للمرة الأولى تغير وجه الدنيا.. وأعيد ترتيب رسوم القمر.. وأصبح الشتاء لا شيء سوى محطة انتظار للربيع.. وأصبح الصيف صيفا كله أماسي.. وعدت يا حبيبتي طفلا في الخامسة ألعب في باحة البيت.. وأطارد الدجاجات وأضحك في سري من توعدات أميعندما سقطت أنا في عينيك أعاد العلماء النظر في تفاحة نيوتن.. وأعادوا النظر في جاذبية السقوط.. واكتشفوا في النهاية أن قلبي قد سقط عندما صدق أنه تفاحةعندما ابتسمت في وجهي للمرة الأولى صدقت أنني يمكن أن أنبت في الأرض جذورا.. وأنني صرت شجرة من حقها أن تطلق الفروع نحو السماء .. ومن حقها أن تعانق كل صباح ضوء الشمس .. وصدقت أخيرا في قدسية اللون الأخضر وكنت أظنه خرافةعندما يا حبيبتي رفعت رأسك من نظرة الخجل وقررت أن تعمديني رجلا.. أيقنت وأنا أغتسل في دموعك أنني درويش لا محالة.. وعرفت لماذا تفضل أقدار الانجذاب للدراويش اللون الأخضر

Friday, August 14, 2009

حرف وزهــــــــرة وابتسامة

أنظر خلف النافذة إلى أضواء السيارات وقد خفتت أضواؤها على ارتفاع الطوابق الأحد عشر..

أتلمس الزجاج وأنتظر أمطارا لا تسقط في هذا الوقت من السنة.. أرشف رشفة من فنجان قهوتي التي بردت قبل ساعة قضيتها في التحديق بالشارع المزدحم.. لا تضايقني القهوة الباردة

ألاحق بعيني شابا من عمال الدليفري وهو يقود دراجته النارية الصغيرة بين السيارات.. فيرسم بمغامرته الفردية خطا منفصلا من الضوء بين الأضواء الثابتة.. بينما الطريق يزحف ببطء قياسي

أفكر جديا في أن أشتري كرسيا هزازا يعلو إلى حافة تلك النافذة.. لدينا دائما ميل لتقنين وتقعيد انحرافاتنا المزاجية..وعندها نفكر في شراء مقعد خاص لأوقات الاكتئاب..معطف شتائي في الصيف.. وربما حبوب نوم في وقت نتلمس فيه ذاكرة الصحو

أقترب من النافذة المصمتة أكثر وأنفث بخار الماء الدافئ نحو الزجاج.. ترتسم دائرة عشوائية تبدأ في الزوال أسرع مما تشكلت.. لا أصدق أن بخار الماء يتكاثف في هذا الطقس.. هذه المرة بجدية أكثر أرسم بدفء الصدر دائرة أكبر وأثبت.. ثم أرسم بمزيج الماء المتكاثف والغبار المزمن حرفا من اسمها وقلبا وزهرة وابتسامة.. وأطبق قلبي على حلمه الدائم وأعود لمطاردة أضواء السيارات والأمطار التي لا تسقط في هذا الوقت من العام

Monday, December 22, 2008

رقصة على إيقاع القهوة

أنظر إلى قطرات الماء المختلطة بالبن وهي تتساقط من فتحة فلتر الترشيح.. ويخطر ببالي وأنا أشعل سيجارة اليوم الأولى أن يمر هذا اليوم سريعا.. استيقظت في الثانية بعد الظهر بعد يومين كاملين من اليقظة والانشعال.. ملمس لحيتي النابتة لا يزعج يدي كثيرا اليوم

الريح تعوي خلف نافذة المطبخ.. ولكنني أشعر أنني أستطيع ترجمة العواء إلى نبرة أوبرالية مهيبة.. وارتجاعات الصوت المقدس تبدو لي اليوم وكأنها ترتد من سقف السماء استجابة لنداءاتي السابقة.. الله كم أحب قراءة بريدي السمائي

أحمل قهوتي وأعود إلى كتابتي وأشعر أن الكلمات تنساب برشاقة لا تتناسب والجو العاصف والكآبة التي صببتها في فنجاني وأطفأت بقاياها في المطفأة.. فأكتب حبا.. أكتب سعادة حقيقية.. وأتأمل ما كتبت فأكتشف أن الكتابة إذ استعصت كانت تخالفني الرأي.. واختلاف الرأي لا يفسد ود الحروف

تتقافز الأفكار في رأسي وترسم صورة غائمة لوجه حبيبتي فأشعر بالبداية الرسمية لليوم.. بالبداية الشرعية.. بالبوابة الرئيسية لمملكة السماء.. وأعيد الاستماع إلى الأوبرا السمائية وقد وصلت إلى حركتها الثالثة.. وأقرأ بين سطوري قصتي الثانية فأمد أصابعي في قلبي وأبحث عن نفسي الثانية وأطمئن عندما لا أجد غيرها

أطمئن عندما أعرف أنني أسعد مما أتصور.. وأن مكنونات الحياة التي تنقذف في صدري كل يوم ليست سوى ترجمة للنغمة المقدسة ولصورة حبيبتي الغائمة ولو تسربت الحقيقة في ثنايا القهوة وعصف الريح خارج النافذة

Friday, December 05, 2008

رسالة حب شريرة


لماذا لا تكون هناك فرصة كي أحبك مرة ثانية؟؟
هل لأنني أحببتك أول مرة؟؟
وهل يكفي هذا السبب كي لا أنال فرصة ثانية؟
هل لأنني أول العاشقين أحرم من أن أخوض نفس التجربة
وأبحر في عينيك نفس الرحلة وأصل إلى نفس الشاطئ مرة ثانية؟؟
فلتحكمي أنت ولتقرري بنفسك
ألم تكن القبلة الثانية أرحب من بطن السماء؟
ألم يكن طفلنا الثاني اجمل من طفلنا الأول
وكان تكرار الغطس في النهر أجمل من تجارب الغرق الأولى
وكان الطيران بالأجنحة أكثر سهولة من أيام الزغب الأصفر؟
لن ينفعك الجدل كثيرا يا حبيبتي الأولى وحبيبتي الثانية
فلن أتوقف عند مرتين
وسأحبك حتى المرة الألفين وحتى نهاية الأرقام
فمثلك يا حبيبتي لا تكفيها من رجل مثلي قصة حب واحدة
---
أعترف لك يا حبيبتي اعترافا أخيرا
تلك الرسالة الغرامية
تلك التي جاءتك مع باقة من السحر هذا الصباح
انا كاتبها وموقعها بالاسم المزيف
وكل الرسائل الزرق التي طرقت بريدك
أنا أرسلتها
وكل ما يأتيك من شعر ومن نثر ومن صمت
انا كل صباح اعطره بدمعي وأرسله
انا لن أتراجع يا حبيبتي حتى احطم الرقم القياسي
وأحمل الشرف الأولمبي
وبعدها انام مستقرا
وأصحو في الصباح التالي
لأكرر المحاولة

ذاكرة الاحتــــراق


أتناول فنجان قهوتي الصباحية عن الطاولة
تقفز إلى خياشيمي رائحة البن المحترق.. ذلك الاحتراق الذي يكسب القهوة الأمريكية هذا الطعم الرخيص الذي أعتبره أفضل عبير للقاء اليوم القادم
اكتشفت هذا الصباح يا حبيبتي أنني أحب رائحة القهوة أكثر مما أحب طعمها
اكتشفت أيتها العزيزة أن رائحة القهوة التي أتيتني بها ذلك اليوم لم تفارقني.. واكتشفت أنك تسكنين كل الروائح في حياتي.. وتدخلين مع رائحة البن المحترق والسجائر المحترقة إلى شعري وإلى ملابسي وإلى أثاث غرفتي فتصبحين يا حبيبتي جزءا من ذاكرة المكان والزمان وجزءا من ذاكرة الاحتراق
ما أصعب أن تسكن امرأة مثلك قدح القهوة اليومي.. ما أصعب أن تقيم امرأة مثلك في عادتي التي لا تنقطع.. ما أصعب أن تختلطي بطعم التبغ في لساني وتزاحمي بكل ما فيك من نكهة خارقة طعم نكهة بداية الصباح
وتعيدين تعريف الفارق بين المعتاد والمدمن

تذكرة ذهاب إلى مدريد بلا عودة


حبيبتي لقد حزمت أمري وحزمت أمتعي واتخذت قراري
أنا قادم إليك في مدريد
لم تعد سماء القاهرة قادرة على تحمل زفراتي الليلية.. وضجت المدينة المزدحمة الملوثة بما في صدري من دخان لم أكن أتصور أن عاما واحدا يفصلنا يمكن أن يكون بهذا الطول ولا أن يكون الزمن خلاله بهذه الكثافة
عام واحد اتفقنا أن يكون فرصة لكل منا كي يكتشف بنفسه كيف يمكن أن تنمو جذور الحب كالصبار دونما دافع ودونما هدف.. وكي يقيس كل منا بجسده وببهجة السقوط عمق الهاوية التي تفصلنا.. وكم كنت ساذجا عندما تصورت أن العام ممكن.. وكم كنت ساذجة عندما تصورت أن مئات الشموس تمر عليك وحدك ومئات الأقمار تمر علي وحدي دون أن تنهار قدرة أينا على المقاومة.. ودون أن أنزع قميصي عني وأرمي بنفسي إلى البحر وآتيك سابحا إلى مدريد.. ولعلي سألقاك في منتصف الطريق
هاهي مقاومتي تنهار يا حبيبتي وهأنا استسلم لأول موجة اكتئاب ووحدة تضربني.. وهأنا أضع بإهمال كل ما أملك من فتات الحياة في حقيبة الظهر وأضع نظارتي الشمسية وكتابا كنت قد اشتريته ولم أستطع قراءته وحدي وأنتظر أن تقرأي لي منه كعادتك فصلا قبل النوم.. وأحضرت لك من القاهرة بعضا من طعم الزحام وقلادة فضية صنعتها بنفسي كما تحبين.. وحزمت كذلك أوراقنا وأقلامنا الملونة.. فأنا قد نسيت كيف أرسم منفردا وأنوي حين أصل إلى مدريد أن نستعيد جلسات الطفولة الشمسية حيث نلقي الألوان على الورق حسبما اتفق ودون تخطيط ولنصنع لوحاتنا النادرة ونوقعها كالعادة معا بالأحرف الأولى
أنا الآن أسود لك رسالة أخيرة قبل أن أنطلق في طريقي إلى المطار بعد ان اشتريت لنفسي بطاقة سفر ذهاب بلا عودة.. لقد حزمت أمتعتي يا حبيبتي وقررت نهائيا أن أبقى إلى جوارك في مدريد أو في الصين أو حتى في القمر.. فحياتي بدونك رمادية لا لون لها

تجربة فاشلة للاستقلال عن عينيك


بالأمس يا حبيبتي أجريت تجربة مهمة
بالبحث العلمي كيف يمكن أن أنتزعك من حياتي
لا تجزعي يا حبيبتي فلست أدرس الخيار المخيف.. ولكنني كنت أسعى في أغوار نفسي بحثا عن شيء يمكن أن يستقل عنك.. عن أي شيء يمكن أن يأتي عليه نهار جديد دون أن تدق أجراسه ابتهاجا بقدومك النادر
كنت أستمع صباح اليوم إلى واحدة من أغنياتنا المشتركة.. تلك الأغاني الي أعادت لقاءاتنا كتابة كلماتها على قياس قصتنا الرائعة.. وفكرت إذا ما أتى يوم لا أجدك فيه، كيف يمكن أن تستحضرك الأغنية
يا رفيقة العمر لقد أصبح العمر بعدك مختلطا بعطرك كما عطرك يختلط بقمصاني فلا ينفصلان
أصبح الأمر موازيا للمستحيل أن أمسح عن ذاكرتي بعضا من أحمر الشفاة كما كنت أمسحه عن شفتي
ما أسهل أن تزيلي عن جبيني المرهق بعضا من غبار السفر، وكم صعب أن تزيل بحار العالم أيا من غبار رحلتنا الطويلة القصيرة..يا صغيرتي الأثيرة، نحن ما عدنا ننفصل، وأصبح اختلاطنا تحديا أمام كل محاولة يحملها الغيب في رحمه
القذر.. أصبح اختلاطنا حياة مستقلة تسكن ما كانت يوما ما حياتي الخاوية.. أصبح اختلاطنا قدرا يخرج لسانه لأقدار التذويب والفصل والتفريق.. وأصبحت أنت يا حبيبتي الحقيقية.. يا حبيبتي الصادقة والأبدية الثابت الوحيد في المعادلة، وكل ما في حياتي يدور، راضيا، حولك سعيدا بفلكه المميز
بالأمس أيضا جربت أن أقضي يوما دون أن أتذكرك، فقط من باب الممارسة.. هل تصدقين يا حبيبتي أن اليوم مضى وأنا أبحث في زوايا الذاكرة عن مساحة بيضاء أختفي فيها من حضورك؟؟ وفشلت التجربة
كان الأمس يوما عالميا للفشل وكم كنت سعيدا أنني اكتشفت كيف تستحيل حياتي بدونك فبعدك يا حبيبتي لا حاجة لي بالأغنية ولا بأحمر الشفاة ولا العطور.. بعدك يا حبيبتي لا حاجة لي بالحياة

فراغك الذي لا يملأه النوم


عندي وجع جديد في صدري هذا الصباح.. لم أقم من فراشي وأواصل التقلب وأعيد التفكير في جدوى اسطوانية جسدي.. شربت ذبالة قهوة بقيت من الأمس إلى جواري
لا حاجة للإفطار اليوم.. لا أشعر بعد شهرين مضوا على سفرك البعيد بضرورة حقيقة للإفطار.. أدور دورة طولية في الفراش وأضع الحشية التي ضاعت في الشراشف البيضاء بين ذراعي.. واستنشق فيها رائحتك الغائبة وعندما لا أجدك استلقي على ظهري كلية واتطلع إلى الشباك الذي وقفت عليه عصفورة تنقر على الزجاج بقايا من قلبي
ذبلت على الشباك نبتتك الصغيرة.. قلت لك يا حبيبتي.. هذا ليس موسم الحناء.. فخصبها طفولي في مطلع الشتاء.. أفضل أن أتركها جافة عن أن أكون أنا قاتلها.. زهورك أيضا على صيوان المكتب ذبلت وكنت قد كتبت بها رسالة عن أسرتنا الكبيرة.. لم يبق بينها سوى الزهرة الكبيرة البيضاء.. حبنا.. ما زالت صبية كما كانت أول يوم يبدو أنني قررت أن أبقى في الفراش حتى الظهيرة وربما بعدها.. والنوم يأتي قريبا ولا يطرق بابي بجدية تستحق الاستجابة.. ووحدي يا حبيبتي لا أجد كلاما أقوله.. وأواصل التحديق في فراغ الغرفة دون هدف حتى تتكاسل عيناي في النهاية وتحط بسلام على زهرتك البيضاء الكبيرة فأبتسم

رسالة كنا قد نسيناها على الطاولة

حبيبتي الغالية، فجأة يا حبيبتي أصبح الهواء كثيفا كالزيت وأصبح التنفس عبئا، وأصبحت أحس انني أحمل على كتفي ألف عام وأن الشيخوخة تزحف حثيثا إلى رأسي وتجفف فيه الأفكارتعرفين يا حبيبتي أنك انت ملهمتي، ولعلك تلاحظين سوء الأسلوب واللغة في رسالتي تلك.. فأنا أقل كثيرا من حالتي حينما لا تكونين جواري

آه لو تعرفين كيف تعاندني عقارب الساعة وكيف تخرج لي لسانها الرفيع كلما انتزعت منها تكة أو انتزعت مني تكة..أكتب إليك اليوم أصف كيف الحياة بدونك تكون رمادية، أكثر مللا من ساعات السجن، وأكثر إحباطا من الصباحات الشتائية التي لا تطلع فيها الشمس

مضى يومان كاملان ولم أرك، وفقد الاشتياق لذته التي يضخها في عظام الظهر والصدر والأكتاف، وتحولت اللذة إلى ألم دافئ يخنق القلب في موضعه ويحرمه من متعة الاستقرار
ساءت أخلاقي كثيرا في اليومين الماضيين.. وبدأت أدخن وكأنني قطار بخاري يسابق رقما قياسيا في الاحتراق

بالأمس تذكرت مربعا معينا في وجهك بطول وعرض بوصة واحدة.. الله كم تصبح البوصة الواحدة برحابة السماء وكيف تتحمل كل هذه التفاصيل .. وضعت قبلة وجلة فوق هذا المربع قبل أن أعيده ملفوفا في كيسه المخملي إلى ذاكرتي الدائمة وأعود منها بمربع آخر أدرس عليه مقدمة في علم جغرافيا المحيطات

بالأمس أيضا صنعت بنفسي قهوة الصباح.. وكنت قلت لك إنك تسكنين عادة القهوة الصباحية.. وإنك مشرشة في فصولها البنية وبين أنسجة الإفاقة والصحو.. وللمناسبة.. لم يكن للإفطار طعم بدونك انت رائحة الخبز الطازج.. ولولاك لألغي الإفطار

لا تظني أنني أعاتبك على الابتعاد.. أنا فقط أرسل لك حصتك اليومية من ثرثرتي التي لا تتوقف معك أبدا حتى لو اضطررت أحيانا لإعادة نفس الحكايات التي كنا رويناها.. وها أنت تقرأين الآن كما كنت تسمعين.. وأكاد أرى الابتسامة كما هي على وجهك
انتظر خطابك يا حبيبتي على أحر من قلبي.. أكتبي اي شيء .. أكتبي كل شيء
حدثيني كيف تكون أيامك بدوني.. وكيف ساءت علاقتك بعقارب الساعة وكيف تذكرين وجهي الغائب وكيف تغيرت لديك عادات الإفطار والتدخين والقهوة