Thursday, December 24, 2009

موانع صحية من الضحك

اعذروني.. كان بودي في يوم كهذا أن أضحك.. لكن الضحك يتردد في عظام الأكتاف والظهر التي تختزن واحدة من أغبى صنوف الانفلونزا ويضاعف الألم.. لذلك أستطلع مفارقات اليوم بشيء من ضبط النفس
المفارقة واحدة من مسببات الضحك كما صنفها برجسون.. ورغم أن برجسون وضع التطابق وسيلة من وسائل استنفار الضحك.. كأن ترى على المسرح شخصا يسير ومن ورائه شخص يقلده في تطابق.. هذا التطابق يفترض أن يثير الضحك.. أما المفارقة فهي الاختلاف الفج بين الواقع والمتوقع.. فإذا تحدث شخص عن وحش يربض وراء الباب يخيفه بعيونه اللامعة وجلده المقزز وكان هذا الوحش مجرد سحلية مسكينة.. مفارقة أيضا أن يدعي شخص أنه يستطيع أن يحمل جبلا ثم تراه في المشهد التالي ينيخ تحت حصوة

واكتشف برجسون نقطة غاية في الأهمية والدقة وهي أنه من أجل أن يتساوى الإنسان بالفن ينبغي أن تكون هناك جمالية للضحك.. وهو أمر صعب التحقيق لأن الجمال في معظم الفنون يأتي نقيا أي خاليا من أي اعتبارات أخلاقية – الآن أعرف لماذا تضحكني الأمور اللاأخلاقية.. إن جمالية الضحك غير نقية لأنها تنطوي على مواعظ أخلاقية وإن ما يضع الهزل في مصاف الفن مثلما يشرح برجسون.. إنه ينشأ في اللحظة الدقيقة التي يشرع فيها الشخص- المتحرر من هم الاحتماء والمحافظة على نفسه- في معاملة ذاته وكأنه تحفة من التحف الفنية

وكان من المفترض أن تضحكني لا أخلاقية المفارقة أو مفارقة اللأخلاقية.. لكنني أشكو من ألم في عظامي وأخشى إن ضحكت أن يقعدني الألم عن متابعة بقية المفارقات

Friday, December 18, 2009

ما علينا

"ما علينا!!".. قالها عم عبود للمرة العاشرة أو يزيد خلال حواره الطويل معي قبل أن يستأنف الكركرة في أرجيلته التي صنعها بشكل بدائي من عبوة بلاستيكية لمنظف شهير وبقايا من خراطيم الري الرفيعة.. ولم يشتر لها سوى الحجر.."ده بقا ماليش فيه.. بس يتعمل والله انما فين الراس يا باشمهندس؟؟.. الراجل مننا لو ما كانش يعرف يتصرف هايبقى عدم المؤاخذة ركوبة.. ربنا يكفينا شر الرجالة الركايب.. ما علينا!!" .. يعتدل عبود ليلملم عباءته الجوخ التي كانت محور وصلة من وصلاته الوصفية والفلسفية –نسبيا- خلال الليلة الشتوية الباردة التي بدا أنها أكثر من مجرد ليلة لا هدف لها.. وأنها.. "ما علينا".. يدس عبود العباءة ليغطي بها أصابع قدميه ويستهل وصلة جديدة بسعلة عميقة تخللت شعبا هوائية سدها غبار ما يقرب من سبعين سنة عاشها الرجل وأحرقتها عادات التدخين الغريبة.. "انا لو احتكمت سيادتك على مليوم جنيه.. اول حاجة هاشتريها مدفع رشاش مكنة.. ومش هاقوللك بقا هاطخ رئيس الجمهورية.. لا!! اول حد هاطخه المرة والعيال.. انا عندي ست عيال.. هابندقهم كلك هم والمرة.. يا باشا اللي يغتنى بيبقى عايز يخلص من الفقر.. واللي فات كله فقر.. ما علينا!!".. لا أتعجب كثيرا من سير الحديث.. فلو كنت أتوقع منه شيئا لشاركت فيه.. لكنني قصرت دوري على تأمل عم عبود وطريقته المستفزة في إدارة حواره من طرفه وحده.. وكيف أنه يصل بنهاية كل عبارة إلى نهاية تجعل كل ما قيل قبلها عبثا.. وتجعل كل الكلام سيان.. وكل المختلفات متساوية في أنها جميعا "ما علينا!!".. "عارف جنابك.. أبويا كان يقول.. دايما والله يا باشمهندس.. كان يقول شورة المرة تخرب الدار سنة لو صحت.. شوف لو صحت تخرب الدار سنة.. شوف بقا جنابك لو خلفت معاها ولا مالت.. تبقى الدنيا خربت يا محمدي.. انما كان الله الوكيل راجل ركوبة هو راخر.. يزرع ويقلع طول الزرعة وبعد ما يضم الغلة يشونها في البيت وما يستجريش يبيع من الغلة قدح.. أمال ايه؟؟؟ كانت المرة تطينه.. ما علينا!!".. أسرح بنظري بعيدا وبسمعي أبعد وأترك لعبود ساحة الكلام والاستماع معا.. أنظر إلى القمر المكتمل بوجهه المثير للاكتئاب وهو يزحف مزاحما سحبا كثيفة ويحاول الإطلال علينا.. وأسمع في داخلي صوتا يضحك ضحكة مريرة.. ماذا يا عبود الكلب لو كتبت مذكراتي على مذهبك العبثي المبتكر.. ستكون أضخم سيرة ذاتية تحت نفس العنوان لا فوقه

Thursday, December 17, 2009

مقاطعة في دائرة انعدام الحواس


أخشى أن أجهر بأي منها.. فلتبق كلها إذا سرا.. طبيعتي الكتمان وغاية الكتمان الإفشاء لكنني لم أر في حياتي إنسانا يتمتع بحاسة السمع

أخشى أن يراني أحد.. لذلك اخترت أن أكون أعمى.. وأصبحت أملك خيارات أقل مما تملك النعامة التي دفنت رأسها في الرمال.. لكنني مع ذلك لم أر في حياتي إنسان يتمتع بحاسة الإبصار

تعلموا مني كيف يكون الصمت.. وعندي أسباب.. لا أملك شيئا أقوله.. لا تسمعونني أصلا.. لا أراكم ولا ترونني.. كلنا أطياف في غاية الإبهام

مقاطعة

أكره أن يقاطعني أحد وأكره أن أقاطع أحدا.. لكنني هنا أمارس حرية مقاطعة نفسي

هذا انزلاق في بئر سحيقة من آبار نفس أكرهها في نفسي.. أرجو أن أكون قاطعتها في الوقت المناسب.. وسأستأنف الكتابة لاحقا عندما أجد ما أقوله أنا

Monday, December 14, 2009

انفرادية بلا وحدة

هذا أول مكتوب أكتبه وأحسب أن لن يراه أحد .. ورغم أنني ما زلت أخط السطر الأول وجدتني أعود لتعديل كلمة في بداية السطر.. ما جدوى التجميل في كتابة تعرف في ذاتها وحروفها وفصلاتها ونقاطها النهائية أنها لن تقرأ؟؟ أشعر أنني على حافة هزل جديد في سلسلة حلقاتها لا نهائية خالدة من الهزل والعبث واللامعنى.. وأعيد نفسي عندما أقول أنني لولا صعوبة الموت لما استبدلته بالكتابة
بلاش قرف: اكتب البلاش قرف بنية التعبير المبهم أمام وجه أخافه كما لم أخف وجها في حياتي.. أخبره أني آسف حينا وأني حزين حينا وأني غاضب حينا.. ولم أخبره مرة واحدة أنني أخشاه.. دائما ما أتوارى خلف سطحية الإحساس فأنكر حقيقته
الحقيقة أنني أملك كل المشاعر ولا يملكني منها إلا الخوف.. درجة لم تدركني إلا قليلا لكنها والحق تملكني
وأخوف ما يخوفني حقا هو أن يكون هذا الخوف في محله رغم كل حلقات النفي.. "اطمئن لا شيء يخيف".. لا شيء يخيفني أكثر من ذلك الاطمئنان البلاستيكي الذي لا أرى بعيني رأسي ولا بعيني قلبي ما يعضده.. لكن لا بأس.. يقولون إن البلاستيك عماد من أعمدة الصناعة الحديثة
أي كلام: لم يكن أبدا الأي كلام أي كلام.. بل على العكس تماما.. إذا وصف بأنه أي كلام فتلك إشارة واضحة ومقصودة إلى جديته على الأقل من ناحية كاتبه.. أعتقد أن ما آلمني حقا في تلك الدائرة الهزلية هو أنها تعاملت مع الأي كلام بأقل من حقيقته.. أشعر بإهانة حقيقية إذا لفتتك إلى شيء والتفت ثم أنكرت.. وأشعر بالأسى إذا لم ترد إلينا بضاعتنا فوجدناها في عير غيرنا تحيطها مسوح الشرعية
الدفتر الأزرق: عادي.. هذا أقل ما اكتب ولا يعيبه إلا أن ما بين سطوره مجرد بين سطور .. والمعتاد أني لا أترك بين السطور فراغات.. لكنه واحتي إن كانت هناك من تظن أنه رسائل عشق إليها.. اهدأن.. هن رسالات عشق لامرأة أعرفها وحدي ولا يعرفها غيري ورجم بالغيب أن تروها وانا الذي صنعتها لم أرها بعد
ربما تراجعت في نهاية اليوم وضعفت عن قراري.. لكنني إذا أحبس هذه الكلمات حيث تستحق في سجن هذه المدونة أشعر بمساحة أكبر من الحرية.. وليكتب من يكتب.. لست نقابة للمدونين أبدا.. إنما أنا أنا.. أكتب لأكتب لا ليقرأ آخرون

Sunday, December 13, 2009

بناء على رغبة الجماهير

هل يمكن أن توصف الفراشة بأنها ليست لديها كرامة لأنها ترتد نحو المصباح بسرعة رغم أنها انتفضت بعيدا عنه بفعل لسعة المصباح في أقدامها؟؟ لا أظن ذلك.. بل إني ليعجبني عزمها على مصاحبة ولا أعيب عليها إلا أنها انتحرت في احتراق لن يذكر لها هذه الفضيلة..
توضيح.. ده كلام فارغ ومجرد فلسفة بس شكلها حلو في أول الكلام

هذه المرة تختلف.. فقد تركت المستشفى بإلحاح عجيب من الطبيب المشرف على الإعدام.."ادعيله".. ولا أعرف الدعاء المناسب لموقف كهذا.. فليرحمنا الله منا
توضيح.. فلسفة فاضية برضه بس متشائمة شوية.. هادعي حاضر.. بس ربنا لا يخفى عليه شيء

هذه المرة عندي رغبة عارمة في معاقبة نفسي على ما وضعتني أنا فيه.. لكنني تذكرت قول الشاعر.. من يهن يسهل الهوان عليه * ما لجرح بميت إيلام.. فقررت أن أترفع عن إيلام ميت
توضيح.. دي بقا بالذات كلام فارغ رسمي.. واضح ..و إيلام يعني وجع

الجرح يقتل أو يندمل.. كلام قد يبدو بسيطا وربما تافها.. لكن الناتج المنطقي منه أن الجرح الذي لا يقتل بالتأكيد يندمل.. وأن الجرح الذي لا يندمل بالتأكيد يقتل
توضيح.. علقة تفوت ولا حد يموت يا بطل ومافيش ما يشير إلى ان العبارة دي بالذات مش كلام فارغ

ميزة الفصحى أنها أقل صدقا.. (تذكر أن البيانات الرسمية والشعر والتاريخ وكتب الحكمة تكتب بالفصحى ولا يجمعها جميعا غير الكذب).. ولو كنت مكانك لتفاديت صدق العامية
توضيح.. دي بقا مش كلام فارغ.. دي كلام مهم.. بس مهم بالنسبالي وبالنسبة لمجمع اللغة العربية

على إيه يا عم؟؟ عامل محزنة وفالقنا وراك عياط ومنشورات على الحيطان واستاتسات وبلوجات.. ماهي جاتلك على بلاطة.. وانت ولا الهوا.. آخرك خايف تزود عيار الكلام كلمتين.. ليكون الرد (.......).. ولا بلاش.. خلينا في الفصحى أحسن.. انت الذي جرح برأسه كرامة الحذاء.. أنت الذي قطع بعنفوان القبلة شفة الإهانة

Thursday, December 10, 2009

حقائق بيولوجية عنا

توضيح وتذكير لا بد منه: أكتب لأكتب لا ليقرأ الآخرون.. وأضيف أنني أتحدث بأكثر من ذات في باطني.. وللتدقيق.. نحن نكتب لنقرأ أنفسنا بأنفسنا.. لا ليقرأ الآخرون.. لذا لزم التنويه

أمد يدي في عمق الانتكاسة وأخرجها فإذا هي بيضاء من غير سوء وفيها وردة.. وكنت أعرف قبلها أن القاع مزهر كما أن السطح مزهر.. يا حبيبتي.. ليس هناك قرار لحديقتنا

تحديتك أن تفصلي بين ما أقول على لساني وبين ما أقول على لسانك..وحتى الآن لم يصلني منك رد على التحدي.. فاستنتجت أننا اختلطنا حتى صار حديثي إليك لوثة عقلية.. أو انفصام في الشخصية

قررت أن أبقيك سرا لفترة أخرى.. حتى يظن الناس أنني كاتب عبقري.. وكيلا يلتفت أحد إلى عبقرية الإلهام.. وأصبحت فرعا أسطوريا لا جذر له.. أو هكذا يراني من لا يعرفون شيئا عن طبائع الأشجار

حبيبتي.. لن أكذب عليك هذه المرة.. ولن أقول إنني أبني لك مكانا تحت الشمس.. فالحقيقة أنني مشغول بصنع شمس جديدة لنا.. وسيبني الآخرون أماكنهم تحتها.. تحتنا

ذات يوم قادم سنضحك كثيرا جدا على ذات يوم مضى.. ولا أظن يوما سيأتي نبكيه في يوم لاحق.. أصدقك القول يا حبيبتي إنني لا أظننا سننظر يوما وراءنا.. فنحن لحسن الحظ حرمنا للأبد من مهارة الانتكاس

استمتعت كثيرا بنقاشنا الأخير.. لم اسمع شيئا من كلامك لكنني استغرقت أكثر في مراقبة شفتيك الذائبتين في حرارة النقاش.. ما أروع أن يفنى المستمع في حديث تمر كلماته من عينيه.. مرحبا بكم في عصر الإعلام المرئي

Wednesday, December 09, 2009

بلا عنوان محدد


آه لو عرفت طعم افتقادك يا حبيبي.. كنت تركت الدنيا وراءك وعدت إلي.. انا سرك الذي لا يعرفه سواك.. أنا كما سميتني أنا ست النساء.. وهاهي السماء تنشق عن حقيقتي وهأنذا أشرق على الدنيا أبعث الدفء فيها وفي أوصالك التي أوشكت على الموت.. فانهض وانفض عنك برد الشتاء وأحبني بجنونك الصيفي المعتاد

أنظر إلى مرآتي الدائرية نظرة متفحصة.. أرى ابتسامة عريضة ليس وراءها وجه.. إلى هذا الحد اختفت معالمي وأصبحت أقل من انفعال واحد يرى بالعين؟؟.. ما كنت أحسب أن يختفي وجهي بهذه السرعة لكنه حدث.. والحمد لله أن بقيت ابتسامة ولو بلا وجه

انتبهت إلى أنه حاول أن يحكي لي عن بعض كوابيسه.. لكنني جفلت.. وربما اكتشفت في وقت لاحق أنني جفلت لأنه لم يكن حقا يريد أن يحكي لي عن بعض كوابيسه وانني لم اجفل بقدر ما تهذبت عن سماع الحقيقة

لا حاجة لي بأن أعيد القراءة.. لقد فهمت من المرة الأولى.. لكنني احتياطا لن أعيد القراءة لأعفي نفسي من الفهم من المرة الثانية.. وفي المرة القادمة إذا قرأت شيئا وفهمته فسأعفي نفسي أيضا من قراءته للمرة الأولى لكنني حتما ستكون لي ملاحظة على الإبهام

لماذا أخاف من نفسي لهذه الدرجة.. لماذا لا ألتفت إليها مباشرة وأتحدث إليها مباشرة وأفاتحها مباشرة في مواجهة مباشرة وحديث طويل حول جدوى المباشرة؟؟.. لقد يبست أصابعي على سيف لا يخرج من غمده.. وأصبحت كالتماثيل البرونزية في ميادين النصر.. أرمز إلى المعركة ولا أتحرك نحوها أبدا

الاتصال قضية الروح التي تسري في جسدين.. ما جدوى اتصال الروح مع عداء الجسد وما جدوى اتصال الجسد مع عداء الروح.. وما الحكمة العميقة في هذا العبث في توقيت تزامن الاتصالين

الإذاعة شرعية ما دامت قد بدأت بآيات الذكر وانتهت بآيات الذكر.. ولو كان كل الإرسال ضد الرسالة.. حبيبي أنت كارثة تمشي على قدمين وأنت الحجر المكسور في قاعدة البناء وأنت أسوأ لعنة أصابت الوجود منذ بدأ.. يا حبيبي

لم أجد حتى اليوم مبررا لكل ما تحمل في داخلك من حزن.. لقد عثرت عليك أول مرة وحيدا حزينا.. وأراك اليوم وحيدا وحزينا.. كأنك أنت الحزين في أصلك.. لكن منذا الذي عرف أصلك؟؟.. ولعله سعيد أصلك لكنك لم تدركه بعد.. أو لعله لم يدركك بعد

Sunday, December 06, 2009

كنز وسؤال

أجلس أمام الصندوق الحديدي المصمت.. أكرر للمرة المئتي ألف الإسم السرياني الغريب.. ثلاثة مقاطع متشابهة.. كل مقطع ينطق مرتين متتاليتين بتحريك مختلف.. هذا قسم المارد الحارس للصندوق.. ولن تجدي كل المعاول والفؤوس إن اجتمعت لفتحه ما يسترض المارد العنيد

دقائق قليلة وينفتح الحرز الذي لا بد وأنه يحوي من كنوز الأرض ما لا يتصوره بشر.. تنتهي القراءة المضنية.. ويصبح من حقي ان استرخي قليلا.. يمكنني أن اتخلى عن وضوئي وقد تحركت أمعائي بفعل الأرض الباردة التي اضطررت للجلوس فوقها عاريا لعشر ساعات

أقرأ الصيغة النهائية للقسم العفاريتي المكون من خمسة أزواج من الأسماء القهرية.. أسماء الذات التي لا تمنح إلا لخاصة الخاصة من الضالعين المخضرمين في تسخير الجن ورد المردة واسترضائهم.. فلتفتح بصدق أسماء الذات القهرية التي ألقيتها عليك حصن هذا الحرز المخبأ.. ولتمنحني جانبا من كنوزك المحروسة فيه

التقط أنفاسي وأكتم أكثرها في انتظار اللحظة الحاسمة.. تئن مفاصل الصندوق العتيق.. ويرتفع غطاؤه بسلاسة لا تليق بصدأ السنوات المتراكم.. وقبل أن يرتفع الغطاء إلى حد يسمح لي بالاطلاع على الخبيئة المثيرة.. صدر من قلب الصندوق صوت أقرب إلى الطنين.. حمل سؤالا هو الأغرب.. وهو الشرط لفتح الكنز

"اسألني ما شئت أجيبك.. ما الذي لا تعرفه فأعلمك إياه؟.".. يالهول السؤال!!.. لا شيء.. لا اسعى إلى إجابة.. ومن ذا الذي يسعى إلى السؤال؟؟ ما حاجة مثلك بسؤال من مثلي؟؟.. "حاجة العارف للتعريف.. من يدريك كيف يحس المارد في بطن الكنز المدفون.. أتراه يعاني الوحدة أيضا؟؟.. ألق سؤالك او فلترحل!!".. ورحلت.. ما كان في بالي سؤال يذكر.. نسيت حتى أن أسأله عن الجولة التالية

Saturday, December 05, 2009

مشهد من مشاهد جلد الذات.. للكبار فقط

كم أكره نفسي عندما أصل إلى هذا الدرك السحيق من التشاؤم.. هي الأوقات الوحيدة التي أنادي نفسي فيها باسمي الحقيقي.. عندها أعرف أنني على شفا ليلة من تلك الليالي التي لا أقبل فيها النوم قبل أن أشنق نفسي في سقف الغرفة عقابا لها على مجرد وجودها.."نفسي لا تترك معركة تمر بلا نهاية درامية".. فاصل

لا شيء عندي أسخف من السير في دوائر.. وأسخف الدوائر تلك الضيقة.. وأضيقها الدوران حول النفس.. هكذا أشعر عندما يفقد الحوار فائدته وعندها أعرف أنني لن اتوقف حتى يضربني الغثيان من شدة الدوران.. وألوم نفسي بعنف على هندسة الدائرة.. "الدائرة شكل هندسي ضابطه وعنوانه الأبدية".. فاصل

لا بد أن أخترع لنفسي وسيلة للتوقف.. سأسمي الوسيلة "كابح التداعي".. وسأثبتها بالتحديد على ذلك الجزء من الذاكرة الذي يخلط بين القيئ والأفكار.. وعندما أسمع صرير الكابح المبتكر عندها أعرف أنني أعفي نفسي من أسوأ مواجهة مع أقبح ذات في باطني.. وأنني سأتوقف.. "لا توجد صلة فسيولوجية بين الدماغ والبلعوم.. ولا شك طبيا أن القيء لا يبدأ في الدماغ وان انتهى فيه".. فاصل

صمت رهيب ما أسمعه الآن.. ليلة وحيدة صامتة عقاب السخف.. يا صوتها انطق ولو بترهاتها الأبدية.. يا صوتها انزعني من جنون اللف والدوران والغثيان والقيء الدماغي.. يا صوتها قل أي شيء واغفر لي جولة كل مساء أدور فيها حول محور الجسد الرأسي ألف ألف مرة.. اغفر لي .."لا تغفر امرأة أمرا بالخرس"... فلتغفر لي كل شيء.. وقل اي شيء لا تتركني لجنوني.. "لم أعثر على تفسير علمي للقيء الدماغي.. وقال صوتها إنها أعراض شوق.. فلعنت أبي خمسين ألف مرة وابتلعت برشامة النوم وواصلت الأرق".. فاصل

غفوت لحظة ورأيت في المنام أني أذبحك.. فزعت لبشاعة المشهد.. وانتفضت فإذا بي أرى في الصحو أني أذبحك.. "يقولون – أنا القائل لا أحد غيري- يقولون – أي أنا أقول- إن عبقرية الكتابة خطوة واثقة نحو الجنون".. فاصل

ليس حزينا وليس مريضا بالاكتئاب.. وزيادة على ذلك محروم أبدا من نعم الخوف واليأس أو الانتحار.. وعمى الألوان يحرمه من رؤية اللون الأسود.. إنه السعيد الذي أتخمته السعادة والمطمئن الذي أتخمته الطمأنينة يتجشأ بالحموضة.. "ليست هناك صلة علمية بين عمى الألوان والحموضة.. ويستحيل علميا- كل الأمور علمية- أن يعمى الإنسان عن الأسود".. فاصل
لا علم لي بحدودي.. وأزمتي أنني أوسع مني.. وربما استغرق الاطلاع على جغرافيتي عهدا فوق العهد.. هل قلت إن أزمتي الاتساع؟؟ عفوا!! لا بأس بالاتساع بعد أن ضاق كل شيء.. "لا يوجد رقم قياسي مسجل لما أنجزت.. سأبحث غدا عن رقم موسوعة جينيس وسأحمل لقب الرقم القياسي في ضيق الأفق".. فاصل

الواقع أنني كذاب.. الاعتراف بالحق فضيلة فاضحة.."تقاطعني لحظات من حمرة خجل تؤكد سلامة عمل غددي الصماء.. يحمر وجهي للحقيقة".. انا كذاب!!.. تكرار الحقيقة لا يغيرها ولا يؤكدها وكل ما في الأمر أنها تصير أسهل.. كذبت عندما قلت إن لها وجها يزعجني.. كل وجوهها الألف أحبها.. والحقيقة أنني أنا الذي أتلقى بعض وجوهها بوجهي المزعج.. "تقول الأنباء إن الدبة قتلت صاحبها..ولم تورد الأنباء ذكرا أن الدبة ماتت في وقت لاحق جراء الوحدة".. فاصل

قارئ واحد يفهم ما يكتبه أي كاتب.. هو القارئ الذي يرى الكاتب وجهه عندما يكتب.. ينتشي لدهشته وينتشي لابتسامته وينتشي لحيرته وتأثره وإعجابه.. وقد سئمت من مشاهدة وجهي كل مرة أكتب فيها شيئا.. ما كنت أتمنى أن أصبح القارئ الوحيد الذي يفهم ما يكتبه.. "صدر مؤخرا للكاتب ملحق تفسيري يشرح فيه بشكل مبسط ما كان يرمي إليه في الملحق التفسيري السابق".. فاصل

الاختلاط التام في علوم الفيزياء هو اختلاط ما لا يمكن فصله بالوسائل الفيزيائية.. هو توحد الشيء في الشيء.. كما أتمنى أن أكونك وأن تكونيني.. اعذريني إذا اختبرت بين حين وآخر قوة هذا الاختلاط.. "رسب الطالب في امتحان الكفاءة في مادة الفيزياء.. ونقل نفسه إلى القسم الأدبي واليوم ينتحل صفة كاتب".. فاصل

Friday, December 04, 2009

تذكرة لمن ينسى


أخرج من دفاتري أوراقا ما كنت أظن أنني قد أعود يوما لزيارتها.. شهادة طبية تفيد بأنني عقيم.. وشهادة طبية أخرى عمرها عشرين سنة تفيد بأنني سأموت حتما خلال ستة أشهر.. وشهادة طبية ثالثة تؤكد بما لا يترك بابا للشك أنني بالفعل ميت.. تعددت إفاداتي الطبية الفارغة.. انا انجبت من الأبناء ستة وأعيش بصحة جيدة وعمري قارب المئتين

أجد بين دفاتري رسالة أرسلتها إلى أمي عندما كنت أحارب في غزة.. أمي الحبيبة.. ما أكذبني.. لم أحب أمي يوما.. ورسالة أخرى لأبي.. أبي الموقر.. الكذب تهلكة حتما.. لقد ولدت بغير أب.. كالمسيح انا ابن أمي والرب

أجد بين دفاتري رسالة غرامية عنوانها بالحي الشرقي وزالت منها كل رائحة العطر وانمحت كلماتها تماما وبقيت الرسالة خاوية.. ومازلت أحتفظ بها كما كنت أحتفظ صغيرا بالطيور المحنطة
لا أجد بين دفاتري تذكرة سفر واحدة.. لقد ولدت في هذه البقعة وتؤكد أخلاقي المنحطة أن مسقط رأسي ومسقط مؤخرتي واحد.. "يا ابن السكون ستموت حيث ولدت ويوم ولدت".. كثيرا ما يضربني السؤال.. هل ولدت أصلا وهل لي وجود؟؟.. أجد بين دفاتري شهادة ميلاد.. "مكتب النفوس يفيد ميلادك نجلكم المبارك".. ما حاجتي لصندوق أوراق ليس فيها شيء صادق إلا أن أكون كاذبا أو حدثا لم يكن ولن يكون

Sunday, November 29, 2009

رحلة قطار ناجحة حتما

اطمئن يا صديقي.. كل القصص والروايات والأفلام التي تجري أحداثها في القطار ناجحة.. هناك رابط سري لا يعرفه أحد بين القطارات والكتابات الأكثر مبيعا.. ظننت لفترة أن صوت القطار يطوي في باطنه سحرا ما حتى سمعت صوت محركات سفينة نقلتني إلى إحدى موانئ أوروبا.. وعرفت حينها أن إلهام الصوت لا يصب في مصلحة القطار

أعرفك تخشى المجهول مثلي.. وتخشى المعلوم مثلي.. لكنك تعلم مثلي أنها مجرد رحلة تشترك مع كل رحلة سواها في انها هي الأخرى عبثية فلا تعط العبث أكثر مما يستحق فهو وإن قضى عليك يبقى عبثا

افعل مثلي.. أسلم نفسك للإيقاع الرتيب والصوت المكرر والحرارة الاصطناعية.. اترك بدنك كي يختلط مع هذه الحركة المنتظمة التي يهتز بها بدن القطار وتصور أنك في رحم معدني مستطيل.. كن أكثر تناغما مع هذه الآلة الجبارة ودعها تزحف بنا معا على نهجها الحديدي إلى ما لا نهاية.. استسلم.. واطمئن لما سنحكيه يوما عن هذه الرحلة.. فكل قصص القطارات ناجحة

Monday, November 23, 2009

وأبتسم

وصلتني منها رسالة غاضبة قبل نهاية اليوم.. "لم تكتب لي منذ حين".. عذرا يا حبيبتي فلست مسؤولا عن حرج الحروف أن تأتيك في موسم الحج وليست بها استطاعة.. أنا وكلماتي فقرنا ليس عيبا.. لكن أرجوك أن تتفهمي.. ليس من السهل على الكلمات التي تراق على قدميك أن تتحمل جلال اللقاء.. وليس من السهل على الكلمات التي تطوف حولك أن تتحمل جلال التحقق.. فاعذريها إذا فرت أمامك.. فمثلك لم تدركها عبارات الصوفية بعد.. فإذا كانت تكفيك الإشارة.. فإنني أشير السماء وابتسم

Saturday, November 14, 2009

زيارة تفقدية للدفتر الأزرق

هل تسمحين يا حبيبتي لي أن أغير الماء في مزهريتك؟
هل تسمحين لي أمسح اليوم كحل عينيك قبل النوم؟
هلا تركتني مرة أغسل قدميك بماء الورد؟
آمل ألا تمانعي أيضا أن أمشط شعرك المبتل وأشرب الماء الساقط؟
وهل تسمحين يا حبيبتي أن أطهو العشاء لاثنين ولا آكل كالعادة؟
وهل ستتركيني أغني رغم قبح صوتي وخيبتي الموسيقية؟
وهل أكون طماعا يا جميلة إذا طلبت أن أسهر كالعادة على حافة فراشك حتى تنامين؟
هل ستسمحين لي أن أبقى كما أنا حبيبك الذائب على الجلد والباقي تحت أظافر والمشرش في خصلات شعرك كعطرك وهل تعدين ألا يعطل شيء سيرتي معك
لا أخفيك يا حبيبتي أنني صرت لا أشتاق لوجودك إلا في وجودك.. ففي غيابك أعيد اختراعك في هواياتي الصغيرة

إذا تكلمت



عندي حكاية لا تختلف كثيرا عن حكايتي.. لا أحب أن أحكيها.. فحروفها تقتلني كل مرة.. وقد سئمت الموت كل مرة بهذه الطريقة.. لا تحتضني فتحطم ضلوعي

أجلس على الأرض وأرسم بإصبعي على التراب دائرة حولي.. أنظر إلى حيث أجلس فأبتسم.. الآن صنعت لنفسي دائرة آمنة.. لا أحد ولا شيء يخترق التراب

سألتني عن تلك المرة التي رأيتك فيها حلم يقظة.. ليست هناك تفاصيل.. فحلمي واحد دائما.. لا يتغير فيه شيء.. وسوف تكون روايته حين يكون سيرة شعبية

أقف وسطكم وأخلع ملابسي قطعة قطعة.. لن تروا جديدا.. انا من أنا منذ الأزل وسأبقى أبدا من أنا.. بعضكم مني وبعضكم لي وبعضكم أنا وكلكم في نهاية الأمر لستم غيري.. فإذا خجلتم من عريكم فقد خجلت قبلكم من ستركم

أبتلع الحريق خوفا من أن يحرق ملابسي.. هذا دأبي في الحرائق دائما.. والمشكلة الوحيدة أن فمي القابض على اللهب لا يعرف الابتسام

يأتي علينا زمان نجتر فيه ما أكلنا.. تكرار اللذة مؤكد وتكرار المرارة مؤكد.. يبدو أنني أحسنت الاختيار عندما توقفت تماما عن الأكل

ليتك أنجبت غيري.. ليتني ما نصحتك بتحديد النسل.. أشعر في محبتك بوحدة قاتلة وأخشى أن يقتلني هذا الحب ذات يوم

واحد.. اثنان..ثلاثة..لا نهاية.. ما جدوى التعداد في المطلق إلا لمن هو المحدود.. الحمد لله الذي خلقني غبيا لا يجيد الحساب حقيرا لا يسوءه إن كان الأخير

يا أبت مازالت معضلة معقدة على عقلي البسيط أن أجمع الواحد على الواحد ليكون الناتج واحدا ويبقى كل واحد واحدا.. صحيح أنني ما أوتيت من العلم إلا قليلا

يا بني.. سبق أن ذكرتك أن أحدا لن يلتفت إلى كلامك.. أن أحدا لن يلتفت إلى صمتك.. أما علمتك أن قدرك في السماء لا في الأرض؟؟ هل تريدني أن أبوح فأجعلك فتنة تكون أول ضحاياها؟؟ لا تفجعني فيك يا ولدي

اعذرني يا أبت أن عدت لبعض عاداتي الذميمة.. قضم الأظافر وجرح نفسي عمدا وتفادي النظر في المرآة والإفراط في الأكل سرا.. وقيل لي إنني عدت إلى وضع الجنين في النوم وعزوت ذلك إلى ضيق الفراش

كما علمتك دائما.. كن لأجلي ما أريدك أن تكون.. لا تحتفل ولا تحفل.. فلن يصيبك شيء أعظم من ميلادك.. ولن يضرك شيء أكثر من بقائك.. مثلك لا يحزن يا سعيد.. مثلك لا يخاف يا أسد المصارع.. مثلك لا يسأل فالسؤال طلب الضعيف وما فيك ضعف



Thursday, November 12, 2009

6


أدلف إلى غرفتي على عجل من يعرف طريقه جيدا رغم أن الكهرباء انقطعت عن الحي منذ يومين.. وقال جارنا صالح إنهم .. (لا أعرف على وجه التحديد أي "هم" يقصد) يعملون على إصلاح العطل

لا أبالي بالظلام فأنا (بكيفية ما) أعرف طريقي جيدا في الظلام.. ولا أصدم شيئا (أو أحدا) إلا إذا كنت اقصد صدمه.. أسير بسرعة نحو ركن الغرفة وأدور ليواجه ظهري الركن البارد وأترك نفسي للانزلاق إلى أسفل وقد أصدرت لنفسي الأمر الحركي بأن تنعقد ساقاي مع اكتمال وضعية الجلوس

أصل إلى الأرض وأركز بصري على نقطة ما وسط الظلام الدامس.. لا أغمض رغم الحاجة الطبيعية لحركة الأجفان.. لا أغمض رغم إحساسي باحتراق إنسان العين بعد جفافها.. ويحدث الأمر بغتة كالعادة
تضيء أمامي دائرة متوسطة الحجم ما تلبث أن تملأ كل الفراغ المقابل.. وما أن يكتمل الضوء يبدأ في التنفس وكأن به حياة.. أتمسك بإصرار بمحاولة توسيع الضوء حتى أشعر أنني غمرت رأسي في وعاء نور.. والآن يمكنني أن أبدأ

أبدأ في الانشقاق الذاتي.. قررت هذه المرة أن أتحول إلى ست ذوات دفعة واحدة.. شيء لم أفعله من قبل.. لقد اعتدت أن أنشق ثلاثا كل مرة.. لكن هذه المرة أتحدى قدرتي الخاصة تحديا خاصا
يغلبني التوتر للحظة.. وأتغلب عليه بقراءة بعض الصلوات والطلاسم الخاصة ثم أنحي التوتر جانبا وأبدأ في الضغط على إرادة الفعل بداخلي

تشتد الإضاءة إلى درجة لا تحتملها عين بشرية.. لكنني أركز على هدفي.. تحويل الضوء إلى اللون الأخضر.. فمن هذا اللون تنشق ذاتي الأولى ثم إلى الأحمر ومنه تنشق ذاتي الثانية.. ثم الأزرق البحري ومنه الثالثة
نصبح أربعة يملكون أركان الغرفة الأربعة ثم تبدأ المرحلة الصعبة.. إنها الذات الاشد بأسا لكنها للغرابة تأتي نسيمية من لونها الأسود وتنطلي الخامسة ذات البأس على الجدران الأربعة.. ثم يعود اللون الأخضر مرة أخرى فتولد منه الذات السادسة التي تحلق فوقنا

أنظر إلى نفسي التي تحولت إلى العدد المناسب وأبتسم.. ثم أمد يدي فتتصافح ايدينا ونشعر لوهلة أننا مختلفون.. لكننا نكتشف في دفء اللمسة أننا باختلاف ألواننا واحد.. ثم أنظر إلى الواحد فأجده يبتسم

Sunday, November 08, 2009

الميلاد الثاني


ولدت للمرة الأولى في التاسع من نوفمبر عام 1975 ثم اكتشفت بعد مرور 34 سنة أنني قضيت العمر جنينا وآن الأوان أن أولد من جديد
عندي أحلام كثيرة في الحياة القادمة.. أريد أن أحققها جميعا بعد أن ظللت حبيس هذا الرحم الخرافي لأكثر من ثلاثة عقود.. أحلم أولا أن ألتقي الدنيا بصرخة الميلاد..فلا أذكر أنني صرخت قبل اليوم في أي مرحلة.. وأحلم أن أتم رضاعتي عامين وأن يأتي فطامي فجأة.. وأحلم أن أترك للبكاء قليلا قبل أن أسعف بالطعام أو الحفاض أو ملين المعدة.. أريد أن أعتاد مبكرا تجربة البكاء
أريد أن أتعلم المشي قبل أن أتم عامي الأول.. ما أتعس أن أعيش قعيدا بهاتين الساقين الطويلتين.. دعوني أتعلم واتركوني لأقدار السقوط بين الحين والآخر.. أريد أن أعتاد مبكرا تجربة السقوط
لا تدللوني باسم مؤنث أرجوكم.. فإسمي هو كنيتي المفضلة وبه ما يكفيني من الدلال.. واتركوا أيضا كحل العين للبنات.. تعجبني عيوني هكذا دون رموش
لا تحتفلوا كثيرا بأول كلمة أنطقها.. فسوف يأتي كلامي غدا وفيرا.. ويقيني أنكم لن تحتفلوا بل لن تحفلوا بكلمة
فإذا أتممت عاما بعد عام فلتكن كعكتي مستطيلة بها شمعة.. أوقدوها ولا تتوقعوا أن يقدر على إطفائها أحد

Sunday, November 01, 2009

التوازن..الحياد..المصداقية

الطين -يقال- لونه أسود..والبعض يزعم أن السماء زرقاء.. ويقول مراقبون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم إن أكثر الألوان تخضع لهوى الناظر..ونحن من جانبنا نؤكد أننا لا نؤكد شيئا ولا ننفي.. نبقى كما كنا دائما على الحياد

وصرح مصدر مسؤول قطعا أنه في الوقت الحالي لن يدلي بأية تصريحات والعهدة عليه فيما يصدر عنه فيما بعد أو يكون قد صدر بشكل غير رسمي ولم نعلن به.. أما نحن فنخلي مسؤوليتنا..لا يوجد شخص يدعى "مصدر مسؤول" وان وجد فسوف يصنف جماعة ارهابية

المفهوم بالضرورة ليس بالضرورة مفهوما بالضرورة.. والمسلمة نسبية.. والرأي أكثر نسبية لكنه في النهاية موال –يقال- للمسلمة.. وبسؤال شهود العيان تبين أن الحادث وقع قضاء وقدر نظرا لطبيعة الأرض في هذه المنطقة وهو أمر لا نؤكده ولا ننفيه وإن كانت حوادث مشابهة ترجح أنه وقع بفعل الفاعل

ووردت تقارير منقولة عن وكالة أنباء أخرى أنك تافه.. وهو ما تنفيه وبالعودة إلى الاستايل بوك تبعنا وجدنا أن من حقك أن ترد.. فإن كذبت التقارير جاء النبأ على ما يلي: كذب فلان تقارير تقول إنه تافه وأكد الاستايل بوك أنه "تافه له حق الرد".. نشكركم على حسن متابعتكم بصفتنا لا بأشخاصنا.. هذا ولم يتسن لنا التأكد من ذلك عبر مصدر مستقل

Friday, October 30, 2009

كلانا يزهر باللون الأبيض

ساعات وانا أسير على هذه الأرض الجبلية القاحلة.. ولا مكان في هذا السهل الحجري يمكن الاختباء فيه أو تحته من حرارة الشمس الحارقة.. والسير بلا اتجاه أسلم الطرق بعيدا عن الموت انتظارا

أنظر في المدى الذي تعمد أن يبدو رومانسيا في التوقيت غير المناسب.. وأتأمل على غير رغبة مني فعل الرياح التي نحتت الأرض في أشكالا هندسية متجانسة أورثتني شعورا بأنني أزحف على ظهر كائن قشري خرافي

في نهاية المطاف أجلس بعد ان اكتشفت انني أدور في دائرة واسعة.. وأنظر في قنينتي.. لم يبق فيها من الماء كثيرا.. وقد جف ريقي وبدأ الجفاف يسيطر على قدرتي على الاتزان.. لكنني لا أشرب.. فما زلنا في قيظ النهار والعرق يستهلك كل الماء.. كما أنني لا اتوقع أن أجد ماء في هذا المكان العجيب.. كأنه مصنع عملاق للجفاف والقسوة

أتأمل الأرض من بين قدمي المرتعشتين من فرط الإجهاد.. وأرى حركة واهنة في صدع في الصخر يملؤه التراب.. أوسع بين قدمي في ذهول.. أي حياة تدب في هذا الموات اللانهائي؟؟.. أدقق النظر وألحظ الحركة للمرة الثانية.. لا أملك تصرفا.. أفتح قنينتي لأصب ما بقي بها من ماء على مصدر الحركة الواهن تحت التراب.. ولا أفكر للحظة في مبرر لهذا التصرف الهستيري

تبرز من تحت الأرض رأس خضراء ما تلبث أن تنفلق.. وما يلبث انفلاقها أن يزحف بيقين إلى أعلى.. لم أر في حياتي نباتا ينمو بهذه السرعة.. فهل توقف الزمن وحسابه من أجل هذه اللفتة الحيوية؟؟ لا أعرف.. لكنني أشعر للمرة الأولى منذ استلمت هذا الفضاء الأبدي أنني على حافة شيء ما.. لا أعرف حجمه ولا أميز قدره.. لكنه الشعور الحدسي بإقبال المعجزة

استوت النبتة حتى قاربت هامتي.. وزاد جذعها سماكة حتى أجبر الفالق الحجري على الاتساع قليلا.. ثم أطلت من بين آخر البراعم كأس قاتمة الاخضرار انشقت في لحظة بدت بالنسبة لي أسطورية عن أوراق بيضاء.. الزهرة بيضاء اللون!!!.. لم يعد في قلبي أو في قلبها إذا سر بعد أن عرفت أنها تزهر باللون الأبيض..وأنا أيضا أزهر باللون الأبيض

وقفت أمامها بعدما اكتملت وأخذت أتأمل تناسقها الأخاذ..في داخلي ألف ألف عبارة شعرية.. وألف ألف حكاية ردت عليها الزهرة جميعا بقطرة من الندى انسالت على سطحها المخملي الخارجي.. وكم أذهلتني حكمة الرد
قررت لعلة خلقتها في قلبي بنفسي أن انام تحت هذه النبتة وأن أتوقف عن التفكير في أي حدود غير حدود تلك المعجزة.. وقبل أن أذهب في النوم.. أطلقت عليها اسما في سري.. وعندما استيقظ سأخبرها بالاسم.. لكنني الآن سأنام مبتسما

Saturday, October 17, 2009

عادات سيئة في زمن التكنولوجيا الحديثة


العادة الأولى: النظر إلى الموبايل وانتظار أن تضيء شاشته بنور مفاجئ يكشف عن اسم ورقم لشخص تنتظر بفارغ الصبر مكالمته.. ثم التطرف بوضع الهاتف إلى جوار جهاز آخر لتسبق الرنة أصوات زحف الاتصال.. في أوقات الشوق يصنع الجزء من الثانية فارقا كبيرا

العادة الثانية: ربط مسارات الحياة في القلب بنقطة افتراضية على الشاشة يتغير لونها من الأحمر (أوفلاين) إلى الأخضر (أونلاين).. عندما تمر الروح من ثقب افتراضي دقيق يتغير لونه.."هاي!"ثم تعود الحياة للحياة

العادة الثالثة: تحسس المشاعر بين الحروف الميتة لرسالة اس ام اس.. كيف الحب أصبح يدمج في كلمات يقتطع نصفها أحيانا لضيق مساحة الرسالة؟
العادة السرية: أن تلقي باسمها على جوجل لتبحث عن أي شيء غير متوقع يخصها.. صورة تعرفها أو خبر أو حكاية وربما تشابه في الأسماء.. متى يضيف جوجل خدمة البحث داخل القلوب لأكون أول المشاركين

Friday, October 16, 2009

سهر النائم

أجلس بهدوء على حافة فراشها.. وأنظر كالعادة إليها وهي ترقد هادئة مستكينة على جانبها الأيمن.. أسبح فوقها وأغوص في أعماقها وأتأمل الجسد النائم حتى ترتبك بي الحواس.. لا أعرف إن كنت أشم دفئها أم أسمع عطرها أم ألمس جاذبيتها أم أتذوق لونها.. لكنني أحب أن أسهر طول الليل أراقب عبقرية هذه العقدة الحسية وألومها كثيرا لأنها تكون خلال نومها.. نائمة